إعلان

محاكاة على أربع جبهات !

سليمان جودة

محاكاة على أربع جبهات !

سليمان جودة
09:21 م الأحد 15 مايو 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أعلن بيني جانتس، وزير جيش الدفاع الإسرائيلي، أن الجيش أطلق تدريباً عسكرياً يوم الأربعاء ١١ من هذا الشهر، وأن هذا التدريب يستمر شهراً كاملاً، وأنه أكبر تدريب في تاريخ جيش بلاده، وأنه يحاكي حرباً تدخلها إسرائيل على الجبهات الأربع !

بالطبع .. فإن كل الجيوش في العالم تطلق تدريبات عسكرية تراها ضرورية من فترة إلى فترة، وهي بالفعل ضرورية في مواجهة التحديات التي يراها كل جيش على حدة في طريقه، ويرى أنه لا بد من التعامل معها.. ولكن المختلف في حالة جيش الدفاع الإسرائيلي، أنه يتحدث عن حرب على كل الجبهات !

وهو يفعل هذا في الوقت الذي ذهبت فيه إسرائيل إلى إطلاق علاقات دبلوماسية مع أربع عواصم عربية خلال سنة واحدة هي السنة قبل الماضية، وفي الوقت الذي تقول فيه إنها ترغب في إطلاق علاقات من النوع نفسه مع المزيد من عواصم العرب!

ولكن المشكلة أن هذه المحاكاه للحرب على كل الجبهات تشير الى أن ما تتحدث عنه تل أبيب من إطلاق علاقات، ومن عقد معاهدات سلام، لا يحمل المضمون الذي يجب أن يحمله !

ذلك أن إطلاق علاقات دبلوماسية مع الإمارات، والبحرين، والمغرب، والسودان، في عام ٢٠٢٠ وحده، كان محل رهان من كثيرين في المنطقة، وكان الرهان هو على أن تكون لهذه العلاقات الجديدة مع أربع دول عربية ترجمة عملية على الأرض، من حيث رغبة إسرائيل في أن يسود سلام جاد بينها وبين هذه العواصم الأربع على سبيل المثال أولاً، ومن حيث قدرة الإسرائيليين على أن يؤسسوا لسلام من النوع نفسه بينهم وبين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي غزة ثانياً !

ومثل هذا السلام ليس كلاماً يقال عند إطلاق مثل هذه العلاقات المشار إليها، وليس وعوداً تقال للفلسطينيين كلما تجدد الحديث عن ضرورة قيام دولة فلسطينين مستقلة عاصمتها القدس الشرقية إلى جوار الدولة الإسرائيلية التي قامت في مثل هذا الشهر من عام ١٩٤٨ !

فالمؤكد أنه لا توجد دولة عربية تفكر في مهاجمة إسرائيل، ولا توجد دولة عربية إلا وتعمل على أن تتحول المبادرة العربية من مجرد مبادرة جرى طرحها في قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، إلى قانون حاكم للعلاقة بين الدولة العبرية وبين الدول العربية !

ولأن المبادرة طُرحت في قمة عربية، فهي قد حظيت ولا تزال بموافقة من ٢٢ عاصمة عربية، وكلها تقول إنها ستعترف بإسرائيل وتبادلها علاقات طبيعية بعلاقات طبيعية، إذا ما قبلت تل أبيب أن تعيد الأرض التي استولت عليها ٥ يونيو ١٩٦٧ في مقابل أن تحصل على السلام !

وهكذا .. فالمبادرة كانت فرصة عمر ولا تزال لمن يعي في اسرائيل، وبالذات بين صناع قرارها السياسي، لأنها مبادرة لا تقف بالاعتراف الذي تطرحه عند حدود الدول ذات الجوار المباشر مع الدولة العبرية، ولكنها تمتد به الى العواصم العربية دون استثناء!

ولكن غطرسة القوة تعمي الإسرائيليين عن رؤية هذه الفرصة، وتجعلهم بدلاً من أن ينتهزوها فإنهم يحاكون حرباً على أربع جبهات !

ولا بد أن كل عربي يتابع أنباء هذه المحاكاة بينما لسان حاله تجاه إسرائيل يقول: أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب !

إعلان

إعلان

إعلان