إعلان

مسجل خطر جرائم زوجية

شريف بديع النور

مسجل خطر جرائم زوجية

شريف بديع النور
07:29 م السبت 15 أكتوبر 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ماذا لو كان القانون يعاقب كل من يعتدي على زوجته في الطريق العام حتى لو لم تتقدم بشكوى ضده؟ يا أخي ما هم اتصالحوا، يا أخي ماهو مش كل المشاكل لازم توصل للنيابة، يا أخي أنا راضي وأبوها راضي مالك إنت ومالنا يا قاضي؟! دعني أرد على الأسئلة السابقة لأقول إن الكلام كان ليصبح واقعيا لو لم نكن نعيش في مجتمع استسهل فيه البعض انتهاك كرامة المرأة واعتاد فيه الكثيرون الضغط على المرأة بدعوى "عيشي وحافظي على بيتك" وأصبح من اللازم التدخل تشريعيا لحفظ حقوقها لأنها من حق المجتمع.

فلو تنازلت المرأة عن حقها يبقى حق المجتمع لردع غيره من القيام بذات التصرف، نأخذ المثل من حالة "عروس الإسماعيلية"، زوجها ضربها على الملأ وهي بفستان الفرح، فقط ليظهر بعد ذلك بضحكة سمجة ويؤكد أنهم تصالحوا، كل حمام يا بيه، ما النتيجة؟ هو عرف أن الضرب بلا حساب، وغيره ممن شاهدوا الفيديو تيقنوا أن الحساب معدوم طالما استطاع ممارسة ذكوريته وسلطته على الزوجة المسكينة، ماذا لو كان تم عقابه بأي صورة حتى لو تنازلت الزوجة، عقابة لأنه تعدى على المجتمع عندما قام بممارسة العنف بشكل علني، وقتها كان ليفكر – هو وغيره – ألف مرة قبل تكرار فعله.

ما حدث لعروس الإسماعيلية يتكرر كل يوم عشرات ويمكن مئات المرات، في العلن وأمام الناس، ولأن الثقافة الشعبية غالبا ما تؤثر الستر والسماح و"فيها إيه ده جوزها" فغالبا لا يخاف المجرم من تكرار فعله، أعود لسأل: أين حق المجتمع لردع غيره؟ أين دور الدولة في تقويم سلوك منحرف وثقافة تحتاج لحرقها؟

سؤال جديد، لماذا الزواج في مصر سهل للغاية من حيث الإجراءات؟ ماذا سيحدث لو أضفنا شرطا يلزم الزوج والزوجة باستخراج صحيفة حالة جنائية ضمن الأوراق التي يتم تقديمها للمأذون؟ زمان كان الأهل يسألون على الأهل، الآن لم يعد هذا كافيا، ماحدش يعرف حد، في المدن الكبيرة قد لا تعرف اسم جارك في الشقة المقابلة لك فكيف ستشهد له أو عليه؟

نعود لصحيفة الحالة الجنائية المخصصة للتقديم للمأذون، هنا لا يتم تسجيل الجرائم العادية فقط، يتم إبراز أي جرائم سابقة تتعلق بالعنف ضد المرأة، قضايا التحرش، هذه القضايا لا تسقط بالتقادم في هذه الصحيفة، وللمرأة أن تقبل الزواج به من عدمه، يعني نحن لا نحرمه من الزواج الثاني، ولكن ننبه الزوجة المحتملة مما قد تقبل عليه، ستتزوجين مسجل خطر جرائم امرأة وذنبك على جنبك.

القانون يتدخل عند وجود خلل، الأسرة المصرية تعاني من اختلالات كبيرة، والعنف لا يقتصر على طبقة بعينها، نراه في كل الطبقات، من أعلاها لأسفلها، من أكثرهم تعليما للأمي، لذلك لا مجال لترك الاختيار للناس، هناك حق للمجتمع، طالما العنف في العلن أو أدى لتأثير في العلن فلا مجال للتصالح، حتى لو تنازلت الزوجة يمكن أن يخفف هذا من العقوبة، ولكن تظل العقوبة إلزامية.

القانون ينصر الضعيف، حتى المرأة التي تتنازل عن حقها تتمنى في أعماقها لو كانت تستطيع أن توقف المهزلة، هي غالبا لا تستطيع أن تقف أمامه لأسباب كثيرة، لكنها بالتأكيد تتمنى لو أنهت المأساة التي تعيشها بحل لا تبدو أنها المسئولة عنه.

التعليم هو الحل..

إعلان

إعلان

إعلان