إعلان

التعليم والرقمنة

د.غادة موسى

التعليم والرقمنة

د. غادة موسى

أستاذ مساعد - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة 

07:25 م السبت 11 يونيو 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ذكر الدكتور طه حسين أن التعليم كالماء والهواء. وهو بهذه العبارة لم يشر فقط إلى الأهمية المباشرة للتعليم أو أن يحصل الفرد على قسط ملائم من التعليم٬ وإنما إلى أن التعليم شرط مسبق لنجاح أية سياسة اقتصادية أو ثقافية٬ كما أن أي نشاط اجتماعي لن يستقيم بشكل جيد بدون تعليم جيد.

على الجانب الآخر تشير عبارة الماء والهواء إلى أن التعليم يجب أن يصل لكل فرد أياً كان عمره أو نوعه أو مكان إقامته أو إمكاناته المادية٬ لأن الجميع يتنفس الهواء ويشرب الماء بغض النظر عن الاعتبارات السابقة.

وقد ساعدت الرقمنة (أي إدخال التكنولوجيا الرقمية لتوصيل الخدمة أو لإحداث تحول في أسلوب تقديم الخدمات) على إمكانية أن يصل الهواء والماء إلى كل فرد في العديد من دول العالم المتقدم والآخذ في النمو على حد سواء.

ولكن قد يستخدم البعض اصطلاحي التعليم والرقمنة أو الخدمات والرقمنة بشكل تلقائي بدون الإشارة إلى الفلسفة أو الحكمة من وراء إدماج التكنولوجيا الرقمية في مجالات الحياة المختلفة وفي مقدمتها التعليم. بعبارة أخرى: ما الذي يدفعنا لرقمنة العملية التعليمية؟

عادة ما تفتخر الدول بأنها تتجه نحو الرقمنه حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة وحتى تندمج في الثقافة العالمية الرقمية. وهو هدف محمود وجيد ولكن ينقصه بعض الدوافع. ومن أهم تلك الدوافع تمكين الأفراد والمواطنين من الوصول للخدمات بشكل سريع وفعال٬ وفي ذات الوقت تحقيق المساواة بين الأفراد في الحصول على الخدمات ومن ثم تحقيق التماسك الاجتماعي والحيلولة دون حرمان الأفراد من الخدمات الرئيسية كالتعليم والرعاية الصحية وأيضاً التشغيل. أي أن الرقمنة تساعد على تحقيق الفعالية والمساواة والتماسك الاجتماعي.

وبالانتقال إلى رقمنة العملية التعليمية فهناك حاجة مُلحة إلى تفعيل مقولة "التعليم كالماء والهواء"٬ وتوظيف الرقمنة لتحقيق هذا الهدف. لذلك لابد وأن تكون عملية رقمنة التعليم مدفوعة باعتبارات تتعدى الوصول لمصاف الدول المتقدمة إلى مساندة رقمنة السياسات التعليمية في تحقيق أهداف التعليم التربوية والمعرفية. لذلك لابد من ربط الرقمنة بالاهداف التربوية وأهداف تحقيق المساواة. على سبيل المثال يمكن أن تساعد الرقمنة على إدماج كافة الطلاب في المرحلة التعليمية ممن لا تتوافر لديهم إمكانات التواجد في الفصول الدراسية لاعتبارات مرضية أوبسبب ظروف مادية أو نفسية. كما تساعد الرقمنة بما تشتمل عليه من وسائط تكنولوجية تشمل التطبيقات المختلفة على خفض نسب التسرب الدراسي من خلال جعل العملية التعليمية أكثر جاذبية وأكثر تشاركية. حيث يمكن للطلاب استخدام التطبيقات المختلفة في فهم المواد المختلفة وإنجاز الواجبات الدراسية بشكل غير تقليدي والعمل الجماعي داخل الفصل الحقيقي أو الافتراضي، ومن ثم ترغيب الطالب في التعليم والتعلم وتقريب العلم والتعلم للطالب أينما كان وفي أي وقت.

فمن الأهمية بمكان أن تسود تلك الفلسفة في سياسات رقمنة العملية التعليمية٬ وأن تنتقل تلك الفلسفة لحوكمة العملية التعليمية وتنسيق اتخاذ القرارات بين المعنيين الرسميين حتى لا تتحول الرقمنة إلى تحدٍ وإلى أمر مخيف للطالب قبل المسؤول.

إعلان

إعلان

إعلان