إعلان

مرحلة تالية في قضية الأسعار!

سليمان جودة

مرحلة تالية في قضية الأسعار!

سليمان جودة
07:00 م الأحد 25 ديسمبر 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

فكرة جيدة أن تطلب الحكومة وضع سعر كل سلعة عليها، وأن تمنح أصحاب السلع في كل مكان مهلة زمنية لتنفيذ ذلك، وأن تقول إن هناك عقوبات سوف يتعرض لها الذين لا يلتزمون بوضع سعر السلعة عليها وبشكل واضح لا غموض فيه .

فليس في بلاد العالم المتطورة بلد يسمح بأن يعرض أي بائع سلعته على جمهور الناس، دون سعر ملصق بها، وبغير أن يعلن عن سعرها أمام الجميع .

وليس هناك شك في أن عدم وضع سعر السلعة عليها يعطي فرصة لخداع المستهلك، ويجعل البائع قادراً على أن يبيع السلعة بالسعر الذي يريده، ويجعله قادراً على أن يغير السعر في كل يوم لو أراد، ويجعله قادراً كذلك على التلاعب بالأسعار كما يحب .

ولكن إلزام التجار بوضع السعر على السلع ليس هو الحل الوحيد لمقاومة ارتفاعات الأسعار، وهناك بالتأكيد حلول أخرى ممكنة لوقف هذه الزيادات التي لا تريد أن تتوقف عند حد، والتي تفاجئ جمهور المستهلكين بالجديد في كل صباح .

ومن بين هذه الحلول فكرة بادرت بها حكومة الامارات، وأعلنت عنها، وتوجهت إلى تنفيذها على الفور، ورأت أنها عملية ومسعفة .

الفكرة انطلقت من واقع يقول إن ارتفاعات الأسعار قضية عالمية، وأنه لا توجد دولة في الوقت الحالي إلا وتعاني منها، وأنه لا فرق في ذلك بين الدول الغنية والفقيرة، وأن الأمر إذا كان كذلك، فليس أقل من محاولة السيطرة على أسعار سلع بعينها .

ولذلك اختارت الحكومة في أبوظبي تسع سلع على وجه التحديد، وهي السلع الأساسية التي لا غنى عنها في حياة كل مواطن، والتي إذا اعتدل سعرها خفت وطأة الأسعار على عموم الناس، وقررت الحكومة الاماراتية في اجتماع لها، أن هذه السلع التسع التي حددتها بالاسم، لن يكون مسموحاً بأي زيادة في أسعارها، إلا بالعودة الى وزارة الاقتصاد في البلد باعتبارها الوزارة المعنية بالموضوع .

والفكرة مرة ثانية أن الزيادة حتى في أسعار هذه السلع التسع مسألة واردة، ولكنها لن تكون ممكنة إلا بعلم الوزارة المختصة، وبإذن منها، والهدف هو أن تكون الزيادة في أسعار هذه السلع بالذات زيادة محسوبة، وأن ترى الوزارة قبل الزيادة ما إذا كانت الزيادة في طاقة المستهلك أم أنها فوق طاقته ؟!

ثم الفكرة أيضاً أن تعمل وزارة الاقتصاد على تحقيق نوع من التوازن بين رغبة التاجر في تحقيق الكسب، وبين قدرة المستهلك على التحمل، وأن تصل الوزارة الى نقطة وسط بين الطرفين، وأن تضمن هامشاً معقولاً من الربح للبائع، وسعراً محتملاً في المقابل بالنسبة للمستهلكين .

هذه فكرة يمكن أن تكون مفيدة لحكومتنا، ويمكن أن تأخذها وتعمل على تطويرها إذا شاءت، لتكون مرحلة تالية لمرحلة وضع الأسعار علانيةً على كل سلعة في مكانها .

إعلان

إعلان

إعلان