إعلان

ليست صُدفة !

سليمان جودة

ليست صُدفة !

سليمان جودة
07:00 م الأحد 07 أغسطس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

هل هي صُدفة أن تقرر إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الخروج من أفغانستان في السنة الماضية، ثم تقرر التخلص من أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، في أغسطس من السنة الحالية ؟!

الغالب أنها ليست صدفة، لأنه لا شيء يأتي من فراغ، ولأن التخلص من الظواهري جرى في أفغانستان نفسها، بل وفي أرقى أحياء عاصمتها !

كلنا يذكر أن هجوماً قوياً تعرضت له الولايات المتحدة يوم خروجها من أفغانستان، وكلنا يذكر أن ادارة بايدن كانت ترد على المهاجمين وتقول إنها لم تخرج لأنها ترغب في الخروج، ولا خرجت لأن الخروج هو قرارها العشوائي، ولكن لأن اتفاقاً يقضي بالخروج كان ترامب قد وقّع عليه من قبل مع حركة طالبان في الدوحة، وبالتالي، فلم يكن أمام الادارة الجديدة سوى تنفيذ الاتفاق !

ولكن هذا المنطق في الكلام يبدو أنه لم يكن مقنعاً لمهاجمي الإدارة على طول سنة مضت، فكان لا بد من خطوة من جانبها تقول لهم من خلالها إنها خرجت من أفغانستان بالفعل، غير أن وجودها هناك قائم من خلال وسائل أخرى وأدوات مختلفة !

ويمكن النظر إلى موضوع تصفية الظواهري من هذه الزاوية .. فالموضوع يقول بشكل أو بآخر إن اليد الأمريكية واصلة إلى داخل أفغانستان، وإنها قادرة على الفعل هناك، وأن الخروج المادي بالنسبة للأمريكان من هناك لا يعني خروجهم على باقي المستويات !

وسوف تظل عملية اصطياد الظواهري بالطريقة التي جرت بها شهادة على أن الذين هاجموا لم يتمهلوا، وسوف تظل تقول الكثير من المعاني !

هذه نقطة في المسألة .. وهناك نقطة في المقابل تقول على مستوى آخر، إن لعملية اصطياد الظواهري بُعداً يتصل بالداخل الأمريكي !

هذا البُعد هو الانتخابات البرلمانية التي ستجري في نوفمبر لاختيار كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ .. فكل متابع لمقدماتها منذ الآن، بل منذ شهور مضت، لا بد أن يلاحظ أن موقف الحزب الديمقراطي الحاكم ليس جيداً فيها، وأن حظوظ الديمقراطيين فيها ليست كما يتمنون، وأنهم مهددون أمام الحزب الجمهوري الذي حكم أيام ترامب !

وكان لا بد من خطوة تؤدي إلى تحسين ظروف الديمقراطيين في صناديق الاقتراع، وليس من شك في أن الإعلان الاستعراضي السياسي، الذي تم من الإدارة الأمريكية في موضوع الظواهري، سوف يحسّن من هذه الظروف بنسبة معينة.. كما أنه لا شك كذلك في أن زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بوليس إلى تايوان، كانت بطريقة لا تخلو من الاستعراض السياسي أيضاً، ولا بد أنها سوف تحسّن بدورها من الظروف إياها ! .. وهكذا .. فالزيارة لم تكن هدفاً في حد ذاتها، ولكن ما وراءها كان هو الهدف !

إعلان

إعلان

إعلان