إعلان

حرب الأكاذيب !

محمد حسن الألفي

حرب الأكاذيب !

محمد حسن الألفي
07:00 م الثلاثاء 15 مارس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تشهد الحرب الروسية الأوروبية الجارية الآن، وفى يومها الـ ٢٠، استخدام أقدم وأبشع الأسلحة المدمرة، لا هو نووي، ولا كيماوية، ولا بيولوجي جرثومي أو فيروسي، بل هو سلاح تدمير الإنسان من الداخل، وخلخلته معنويا وروحيا، هو سلاح الحرب النفسية. ولمدير المخابرات المصري الراحل، صلاح نصر كتاب من جزءين بعنوان "الحرب النفسية معركة الكلمة والمعتقد"، وفيه تأصيل للفكرة وقدرات وتوابع هذا السلاح المدمر للجيوش وللأمم ...

والحقيقة أنها سلاح، اعتمدته كافة الجيوش. ومما نذكره رسائل التتار قبل اجتياح البلدان، لتخويف وترهيب الناس وبث الرعب والخوف، وهجر البلاد ونبذ القتال، ومن التتار إلى الدواعش وبينهم ألمانيا النازية، وعقلها المدبر جوبلز مؤسس إعلام الأكاذيب فى عهد هتلر، وفى الغزو الأمريكي للعراق، شهدنا جميعا فيضانا من التسريبات المصورة والتصريحات وأنصاف الحقائق. هذا سلاح ذخيرته الكلمة، والوسيلة، والقدرة الاتصالية لناشر الشائعة. والحق أن خماسين ما يسمى بالربيع العربي بدأت كلها بسلاح الحرب النفسية، بث الشائعات، وبإلحاح لا هوادة فيه، بحيث يصدق الناس الأكاذيب ويقومون هم بدورهم بتدويرها، بل والإضافة عليها، وفى هذا كله تتلقى العقول المغيبة والجاهلة والنفوس الساخطة، والصدور العميلة، رسائل التخريب الذاتي، ولا تبذل أدنى جهد لترشيدها أو بحث معقوليتها، أو كشف دناءة الفكرة المنطوية عليها.

ولأن الحرب الروسية الأوروبية الآن هي أحدث قتال كوني في عالمنا خلال العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين، فإننا نرصد صراعا بين آلتين إعلاميتين: واحدة إرث شيوعي لم يتحرر بعد من قيوده، والثانية المضادة له هي آلة الإعلام الغربي. تبدو الأولى مقيدة غير منطلقة، متجهمة تمضي في مسار رسمي واحد، بينما تمارس الثانية غوغائيتها التاريخية المعهودة؛ إذ تحشد كل أدواتها من وسائل تواصل اجتماعي إلى مواقع إخبارية، إلى محطات تلفزيونية، إلى اتصال شخصي، إلى صور أقمار صناعية، إلى كتائب ترويج متواصلة للأكاذيب بحيث يمكن للمواطن الروسي الاقتناع بأن الجيش الروسي يخسر الحرب .. والحق أن الرئيس الأوكراني زلينسكي يكرس مهاراته الاتصالية، وهو ممثل كوميدي أساسا، في كسب العطف لبلاده، وفي دعم معنويات جنوده، وحتى حين تباكى أن تركه الغرب وحيدا يقاتل، وأنهم خذلوه، فإن بكائياته أحدثت تعاطفا، وهو لا يكف عن انتقاد الغرب ومعاتبته، للحصول على مبتغاه: توريط الناتو في سماء أوكرانيا ... فتكون الحرب الكونية الشاملة المدمرة. أكاذيب من نوع أن الروس فقدوا ثلث عتادهم العسكري.. من نوع أن الروس يستغيثون بالصين طلبا لمساعدات عسكرية واقتصادية، وهو ما نفته بكين ووصفته بالأكاذيب المضللة على لسان سفيرها لدى واشنطن.. من نوع قتل ٢٠ ألف جندي روسي حتى الآن.. من نوع أن قوات الجيش الروسي إذا استسلمت في أوكرانيا فستلقى معاملة أفضل مما يلقونها من قادتهم.. من نوع أن قادة الجيوش الروسية منقلبون على بوتين ولا يناصره إلا شويجو وزير الدفاع...

في الحروب الغربية بصفة عامة ستجد هذا النمط من الأداء الإعلامي الغوغائي ... المحفوظ المجرب ... غوغائية منتظمة محبوكة، مكررة، بإلحاح، مع تنوع في المصادر، وفى الرسائل، مع خلط نصف الحقيقة بنصف الأكذوبة، حتى يتخلخل يقين المقاتل، ويلقي سلاحه أرضا...

ترى هل انتهى عصر التتار... هل ماتوا ....

كلا ... فقط انتقلوا غربا !

إعلان

إعلان

إعلان